السيد علي الطباطبائي

59

رياض المسائل ( ط . ق )

بل الصحيح كما قيل عن تولي مال اليتيم ماله أن يأكل منه فقال ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك وعن مجمع البيان أنه الظاهر من روايات أصحابنا وقيل كما عن النهاية والحلي يأخذ قدر الكفاية لقوله سبحانه وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهو ما لا إسراف فيه ولا تقتير وللمعتبرة المستفيضة منها الصحيحان المفسران للمعروف بالقوت والموثقات في تفسيره أيضا في أحدهما فليأكل بقدر ولا يسرف وفي الثاني له أن يصيب من لبنها من غير نهك بضرع ولا فساد لنسل والخبر المروي عن تفسير العياشي فليشرب من ألبانها غير مجتهد للحلاب ولا مضر بالولد ويمكن إرجاع هذه الأدلة إلى الأول لكنه فرع التكافؤ والأحوط بل الأولى كما عن المبسوط والتبيان أن له أقل الأمرين جمعا بين الأدلة واقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من الفتوى والرواية هذا مع الحاجة في الوصي وفقره وأما مع غناه فالأحوط بل اللازم كما عن الحلي أن لا يأخذ شيئا للأصل ونص الآية الكريمة وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ والموثق من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فليأكل بقدر ولا يسرف وإن كان ضيعتهم لا يشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن من أموالهم شيئا خلافا للمحكي عن الإسكافي والطوسي فجوزاه على كراهة ووافقهما العلامة لقرينة العفة الظاهرة في الجواز مع الكراهة وفي هذه القرينة مناقشة فلا يصرف الأمر في الآية والرواية عن ظاهره بمثلها ثم ظاهر إطلاق العبارة كغيرها تقتضي عدم الفرق في جواز الأخذ بين كثرة المال وقلته وهو الموافق لإطلاق الآية وكثير من الروايات الواردة في المسألة لكن في جملة منها اشتراط الكثرة ففي القريب من الصحيح الوارد في تفسير الآية فقال ذاك الرجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم فإن كان قليلا فلا يأكل منه شيئا ونحوه المروي عن تفسير العياشي ولا ريب أنه أحوط كالمستفاد منهما ومن خبرين آخرين مرويين عن التفسير المزبور من اشتراط صرف العمل كله في مال اليتيم دون نفسه فلا يأخذان عمل لنفسه مطلقا احتياطا بل وجوبا إذا حصل له بذلك غنى لما مضى ثم إنه على القول الثاني هل المراد بالكفاية ما يكفيه وعياله أو يقتصر على نفسه خاصة وجهان وربما يدعى ظهور الأول من روايات المسألة ولا يخلو عن مناقشة ولا ريب أن الثاني أحوط وإن كان ما يدعى لا يخلو عن وجه وإذا كان الوصي أذن له الموصي في الوصية فيما أوصى به إليه إلى الغير جاز له الإيصاء فيه إليه بلا خلاف فيه وفي العدم مع المنع بل عليه الإجماع في كلام جماعة كالصيمري وغيره وهو الحجة فيهما مضافا إلى الأصول في الثاني والرواية الآتية فحوى أو منطوقا على ما فهمه الجماعة في الأول ولو أطلق ف‍ لم يأذن ولم يمنع فقولان أشبههما وأشهرهما بين المتأخرين بل لعله عليه عامتهم أنه لا يصح وفاقا للمفيد والتقي وابن زهرة والحلي اقتصارا في التصرف في مال الغير الممنوع منه على مورد الإذن وليس التصرف إلا للوصي الأول حال حياته خلافا للإسكافي والنهاية وضى فجوزوه كالأول للصحيحة رجل كان وصي رجل فمات وأوصى إلى رجل هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيته فكتب ع يلزمه بحقه إن كان له قبله حق إن شاء اللَّه تعالى بناء على أن المراد بالحق هنا حق الإيمان فكأنه قال يلزمه إن كان مؤمنا وفاؤه لحقه بسبب الإيمان فإنه يقتضي مئونة المؤمن وقضاء حوائجه التي أهمها إنفاذ وصيته ولأن الموصي أقامه مقام نفسه فيثبت له من الولاية ما ثبت له ولأن الاستنابة من جملة التصرفات المملوكة بالنص ويضعف الأول بعد الإغماض عن كونه مكاتبة غير حجة أو دلالة المنع غير مكافئة كونه مجملا في الدلالة لما ذكره الجماعة من احتماله ما يضار الأول بأن يراد بحقه الوصية إليه بأن يوصي وضمير حقه راجع إلى الموصي الأول والمعنى حينئذ أن الوصية تلزم الوصي الثاني بحق الأول إن كان له أي للأول قبله أي قبل الوصي الأول حق بأن يكون قد أوصى إليه وأذن له أن يوصي فقد صار له قبله حق الوصية فإذا أوصى بها لزمت الوصي الثاني ومع تطرق الاحتمال يسقط الاستدلال إن لم يكن الثاني أرجح ثم إن هذا على ما فهموه من الرواية من تعلق وصية الوصي إلى الغير بما أوصى إليه الموصي الأول وأما على ما يظهر منها بعد تعمق النظر فيها من أن المراد بالسؤال أن الوصي أوصى إلى الغير فيما يتعلق به وجعله وصيا لنفسه فهل يدخل في هذه الوصية وصية الموصي الأول فيلزم الوصي الثاني العمل بها أيضا أم لا فكتب ع الجواب بما مضى فلا وجه أيضا للاستدلال به لكونه على هذا التقدير أيضا مجملا ومقتضاه حينئذ أنه إن كان للوصي الأول قبله أي قبل الوصي الثاني حق من جهة وصية الموصي الأول لزمه الوفاء به وإلا فلا ويكون المراد بالحق حينئذ حق التوصية إلى الوصي الثاني بأن صرح له بالوصية فيرجع حاصل الجواب إلى أن وصية الأول لا يدخل في إطلاق وصية الموصي الثاني إلا أن يصرح به وهو كما ترى غير مورد النزاع وإطلاقه وإن شمله إلا أنه لا عبرة به بناء على ظهور وروده لبيان حكم غيره فيكون الخبر بالنسبة إلى مورد النزاع من جواز وصية الوصي إلى الغير فيما أوصى به إليه الموصي وعدمه مجملا محتملا لاختصاص الحكم فيه بالجواز مع الشرط بالموضع المتيقن المجمع عليه وهو صورة الإذن فيها لا مطلقا ويحتمل هنا احتمال آخر لا يتأتى معه الاستدلال أيضا كما سبق ويضعف الثاني بأن إقامته مقام نفسه إنما هي في فعله مباشرة بنفسه كما هو الظاهر والثالث بمنع كون الاستنابة من جملة التصرفات فإن رضاه بنظره مباشرة لا يقتضي رضاه بفعل غيره لاختلاف الأنظار والأغراض في ذلك [ ومن لا وصي له فالحاكم ولي تركته ] ومن لا وصي له فالحاكم ولي تركته بلا خلاف فيه وفي أن المراد بالحاكم الإمام ع إن كان وإلا فالفقيه الجامع لشرائط الفتوى ومع عدمه فالتولية لعدول المؤمنين وفاقا للطوسي وأكثر المتأخرين وللمعتبرة المستفيضة المؤيدة بأن فيه الإعانة على البر المأمور بها في الكتاب والسنة وعموم قوله سبحانه وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ونحو ذلك من المؤيدات القوية التي أعظمها الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة وخلاف الحلي كتردد الماتن في الشرائع شاذ غير ملتفت إليه مع احتمال عبارة الأول ما يوافق الجماعة بإرادته منها المنع عن ولايتهم إذا كان هناك حاكم الشريعة ويستثنى عن محل المنع على تقديره ما يضطر إليه الأطفال والدواب من المئونة وصيانة المال المشرف على التلف فإن ذلك ونحوه واجب على المسلمين كفاية فضلا عن العدول منهم كإطعام الجائعين المضطرين ونحو ذلك ولو كان الحاكم بعيدا وأمكن المراجعة إليه ولو بعد مدة اقتصروا في التصرف على ما لا بد منه وأخروا ما يسع تأخيره [ الفصل الخامس في الموصى به ] الخامس في الموصى به وفيه أطراف وفيه أطراف [ الطرف الأول في متعلق الوصية ] الأول في متعلق الوصية [ ويعتبر فيه الملك ] ويعتبر فيه أن يكون له قابلية